الشيخ الطوسي
353
التبيان في تفسير القرآن
وفي رواية أخرى عن ابن عباس وابن مسعود : أنها فاتحة الكتاب ، وهو قول الحسن وعطاء . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( السبع المثاني أم القرآن ) وهي سبع آيات بلا خلاف في جملتها ، وإنما سميت مثاني ، في قول الحسن ، لأنها تثنى في كل صلاة وقراءة . وقيل : المثاني السبع الطوال لما يثنى فيها من الحكم المصرفة قال الراجز : نشدتكم بمنزل الفرقان * أم الكتاب السبع من مثاني ثنتين من آي من القرآن * والسبع سبع الطول الدواني ( 1 ) وقد وصف الله تعالى القرآن . كله بذلك في قوله " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني " ( 2 ) فعلى هذا تكون ( من ) للتبعيض . ومن قال : انها الحمد قال : ( من ) بمعنى تبيين الصفة ، كقوله " اجتنبوا الرجس من الأوثان " ( 3 ) وقوله " والقرآن العظيم " تقديره وآتيناك القرآن العظيم سوى الحمد . وقوله " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم " خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة ، نهاهم الله تعالى ان يمدوا أعينهم إلى ما متع هؤلاء الكفار به من نعيم الدنيا . ومعنى أزواجا منهم أمثالا من النعم " ولا تحزن عليهم " قال الجبائي : معناه لا تحزن لما أنعمت عليهم دونك . وقال الحسن " لا تحزن عليهم " على ما يصيرون إليه من النار بكفرهم . ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يخفض جناحه للمؤمنين وهو ان يلين لهم جانبه ويتواضع لهم ويحسن خلقه معهم ، وأن يقول لهم " إني أنا النذير المبين " يعني المخوف من عقاب الله من ارتكب ما يستحق به العقوبة ، ومبين لهم ما يجب عليهم العمل به .
--> ( 1 ) مجاز القرآن 1 : 7 وتفسير القرطبي 10 : 54 وتفسير الطبري 1 : 36 ومجمع البيان 3 : 345 ( 2 ) سورة الزمر آية 23 ( 3 ) سورة الحج آية 30